رموز الموضة

القفطان

لطالما عشقت بيلي باتيا، محررة قسم الأزياء في مجلة "ستايلست"، الإطلالة المتماوجة لفساتين القفطان. ولكن كيف يمكن تحويل هذه القطعة الشاطئية بامتياز لقطعة تناسب الحياة اليومية؟ السر يكمن في الثقة!

كلمات: بيلي باتيا 

Wedding pictures
Blue cashmere sweater

ُقال أنّ ديانا فريلاند اعتبرت القفطان "زيًا أنيقًا للأشخاص الجميلين". الأناقة والجمال هما ميزتان كنت سأقضي حياتي بأكملها على هامشهما لولا إحدى المناسبات المصيرية التي ارتديت فيها قفطان. فحضور حدث راقٍ يعجّ بنبلاء عالم الأزياء في متحف تيت بريطانيا كان يستوجب ظهوري بأكثر أزيائي أناقةً، ولم يكن هناك من زي أفضل لمناسبة كهذه من قفطانٍ حريري رمادي بطبعة طيور لطيفة متناثرة في وسطه وأكمام كبيرة من تصميم المصمم البريطاني جايلز. بمجرد أن ارتديت هذه القطعة، ارتقيت إلى مرتبة الأناقة والجمال، وربما كانت تلك المرة الأولى التي يحدث ذلك. 

كان الفرس أول من ارتدى القفطان في القرن السادس قبل الميلاد، وبقي القفطان جزءًا أساسيًا من الهوية الشرق أوسطية حتى أواخر خمسينيات وبدايات ستينيات القرن الماضي، حين اعتمده كبار المصممين الفرنسيين من أمثال كريستيان ديور وكريستوبال بالنسياغا كنوع جديد من فساتين السهرات الفضفاضة. وفي عام 1966، اعتبرت مجلة فوغ القفطان إحدى القطع الأساسية التي يجب أن يقتنيها كل من ينتمي إلى مجتمعات النخبة والزي المثالي لتمضية وقت الرفاهية بمظهر فاخر. 

وإذ بنجمات هوليوود الصاعدة تسارع لاحتكار القفطان كرمز للعظمة والأناقة. تخيلوا المشهد: جاكي كينيدي في قفطان باللون الأخضر الفاتح والأطراف الكريستالية من تصميم فالنتينو، أو إليزابيث تايلور مسترخية بقفطان رائع مزين بالطبعات، أو غرايس أميرة موناكو تسير بأناقة وسلاسة ملكية في مجموعة من القفاطين، أو اللحظة التاريخية للثنائي جون بول وتاليثا جيتي في قفطانيهما على أحد أسطح مراكش. أصبح القفطان، ذاك الزي البسيط والمترف في الوقت نفسه، يجسّد ذروة الرقي، وتحوّل إلى رمز ضمني لأعلى المراكز الاجتماعية. 

Blue cashmere sweater

ي أواخر السبعينيات والثمانينيات، استُبدل القفطان بالملابس الضيقة، وانحصر بفئة ملابس العطلات بسبب طبيعته الفضفاضة. ثم عاد القفطان إلى الساحة في أوائل هذه الألفية كقطعة أساسية في الموضة البوهيمية المثيرة للجدل الدائم، بعد أن أعادت إحيائه مصممة الأزياء رايتشل زوي وجيش العارضات الأنيقات بقفاطينهنّ. وهكذا بدأ اهتمامي بالقفاطين. من ميشا بارتون إلى نيكول ريتشي إلى باريس هيلتون إلى الأختين أولسن - وهؤلاء كنّ عظيمات الشاشة لفتاة تكبر في بداية الألفية - كنت أنتظر بفارغ الصبر أن يأتي الوقت المناسب لأتجول في هوليوود مرتدية قفطانًا ومجموعة من الأساور وحقيبة بيركين ونظارات شمسية كبيرة. كنت وما زلت متأكدة أنّ القفطان هو من أروع قطع الموضة، فبالإضافة إلى أناقته، إنه مناسب لكلّ أشكال وأحجام الجسم. 

وتمامًا كالقميص الأبيض البسيط، القفطان هو قطعة أساسية في خزانتي. من حفلات العشاء الهادئة إلى حفلات الزفاف الكبيرة أو حتى النزهات في الأيام المشمسة، تعطيني مجموعة القفاطين التي أملكها الأسلوب والثقة. فقدرة القفطان على إعطاء من يرتديه الشعور بالراحة هي أحد الأسباب لصعود نجمه كأحد أكثر القطع التي يتشوق إليها الجميع هذا الموسم، مع رفع الإغلاقات المفروضة بسبب جائحة كورونا وعودتنا إلى الحرية تدريجيًا. 

لم يعد القفطان حكرًا على العطلات، فبسبب سهولة ارتدائه، احتلّ مكانةً بارزة في الموضة المعاصرة، فهو مناسب للمدينة تمامًا كما للشاطئ. يمكن ارتداء القفطان كقطعة أنيقة في بعض الأحيان، وكقطعة بسيطة ومريحة في أحيان أخرى. ونظرًا للموضة اليوم، يمثل القفطان الحل الأنسب للحالتين. في تلك الأمسية، سحرتنا القفاطين المتوسطة الطول والمزينة بطبعات من تصميم أوليفيا فان هال. أمّا القفاطين الترابية من تصميم "ذا رو"، فتغمرك بفخامتها الأزلية، فيما تعطي قفاطين أوسكار دي لا رينتا وفالنتينو مرتديها إحساسًا ملكيًا لتلك المناسبات الكبيرة التي سيصبح بإمكاننا حضورها هذا الصيف بعد طول انتظار. مع كل تلك الأقمشة التي تلفّك بالسعادة، اختاري أكسسوارات لا تعقّد زيّك، بل تضيف إليه لمسة من الأناقة، مثل الحقائب الكبيرة من القش أو حقائب الكلاتش ذات الملمس المميز أو طبقات من المجوهرات الأنيقة أو صنادل بسيطة. هكذا تجمعين الأناقة والجمال.